مولي محمد صالح المازندراني

501

شرح أصول الكافي

خطبة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) * الأصل : 550 - علي بن الحسن المؤدب ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التيمي جميعاً ، عن إسماعيل بن مهران ، قال : حدثني عبد الله بن الحارث ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الناس بصفّين فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على محمد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم قال : أمّا بعد فقد جعل الله تعالى لي عليكم حقاً بولاية أمركم ومنزلتي التي أنزلني الله عزّ ذكره بها منكم ولكم عليّ من الحق مثل الذي لي عليكم والحق أجمل الأشياء في التواصف وأوسعها في التناصف لا يجري لأحد إلاّ جرى عليه ولا يجري عليه إلاّ جرى له ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ولا يجري عليه لكان ذلك الله عزّ وجلّ خالصاً دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كلّ ما جرت عليه ضروب قضائه ولكن جعل حقّه على العباد أن يطيعوه وجعل كفّارتهم عليه بحسن الثواب تفضّلا منه وتطوّلا بكرمه وتوسعاً بما هو من المزيد له أهلا ، ثم جعل من حقوقه حقوقاً فرضها لبعض الناس على بعض جعلها تتكافى في وجوهها ويوجب بعضها بعضاً ولا يستوجب بعضها إلاّ ببعض ، فأعظم ممّا افترض الله تبارك وتعالى من تلك الحقوق حقّ الوالي على الرّعية وحق الرعية على الوالي ، فريضة فرضها الله عزّ وجل لكلّ على كلّ ، فجعلها نظام إلفتهم ، وعزّاً لدينهم ، وقواماً لسنن الحق فيهم ، فليست تصلح الرعيّة إلاّ بصلاح الولاة ولا تصلح الولاة إلاّ باستقامة الرّعية ، فإذا أدّت الرعيّة إلى الوالي حقّه وأدّى إليها الوالي كذلك عزّ الحق بينهم فقامت مناهج الدّين واعتدلت معالم العدل وجرت على أذلالها السنن فصلح بذلك الزمان وطاب به العيش وطمع في بقاء الدولة ويئست مطامع الأعداء ، وإذا غلبت الرعيّة واليهم وعلا الوالي الرعيّة اختلفت هنالك الكلمة وظهرت مطامع الجور وكثر الإدغال في الدّين وتركت معالم السنن فعمل بالهواء وعطّلت الآثار وكثرت علل النفوس ولا يستوحش لجسيم حدّ عطّل ولا لعظيم باطل اُثّل فهنالك تذلّ الأبرار وتعزّ الأشرار وتخرب البلاد وتعظم تبعات الله عزّ وجلّ عند العباد . فهلمّ أيها الناس إلى التعاون على طاعة الله عزّ وجلّ والقيام بعدله والوفاء بعهده والإنصاف له في جميع حقّه ، فانّه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح في ذلك وحسن التعاون عليه وليس أحدٌ وإن اشتدّ على رضى الله حرصه وطال في العمل اجتهاده ببالغ حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله ولكن من واجب حقوق الله عزّ وجلّ على العباد النصيحة له بمبلغ جهدهم والتعاون